الشيخ الجواهري

317

جواهر الكلام

وقد يستدل له أيضا بقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان ( 1 ) : " المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح " من حيث ترك التعرض لما يوجب الوضوء منها مع أنه في مقام البيان ، فدل على عدمه ، وفيه أن ذلك لا ينافي الثبوت بغيره من الأخبار ، ولو قرر الاستدلال به له بغير ذلك بل بتعليق الحكم بالاغتسال على طبيعة المستحاضة لكان الجواب عنه أنه محمول على غيره من الأخبار . إذ هو لا يوافق بظاهره المنقول عنه من عدم إيجابه في تلك الحالة شيئا ، فيجب حينئذ تقييده بغير القليلة قطعا ، نعم هو موافق لما احتمله من عبارته في كشف اللثام من إيجابه الأغسال الثلاثة في جميع الأحوال ، وكيف كان فلا إشكال في ضعفه وإن أمكن الاستشهاد له باطلاق بعض الأخبار ( 2 ) لكنها منزلة على المختار قطعا ، كضعف ما سمعته عن ابن الجنيد ، وإن أمكن الاستشهاد له أيضا بمضمرة سماعة ( 3 ) " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة " مع عدم صراحته فيه ، بل هو ممكن التنزيل على المتوسطة كما ستسمعه فيما يأتي إن شاء الله . ثم إن ظاهر المصنف بل كاد يكون صريحه لقوله : ( ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد ) مؤكدا لما سبق من عبارته عدم الفرق في ذلك بين الفرض والنفل ، فكما لا يجوز جمع فرضين بوضوء كذلك الفريضة والنفل ، بل هو ظاهر معقد الشهرات والاجماعات المتقدمة عدا الخلاف ، لتقييده عدم جواز الجمع بالوضوء الواحد للفرضين ، بخلاف غيره فأوجب الوضوء لكل صلاة من غير تقييد ، وبه صرح في المعتبر والمنتهى

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 4 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 4 - 5 ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 6